الشيخ علي الكوراني العاملي

335

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

الخراج رجلاً جلداً حازماً ! فقدم عليه فولاه وتوجه سعيد إلى خراسان على ثغرها وبعث زياد أسلم بن زرعة الكلابي معه على الخراج ! ثم أورد ابن عساكر رواية جاء فيها : ( فوالله ما يسرني أن الغوطة ملئت رجالاً مثلك ! فقال يزيد : يا أمير المؤمنين إنه ابن من تعرف وحقه الحق الواجب الذي لا يدفع ، فانظر له وتعطف عليه وولِّهْ ! ) . ونحوه تاريخ الطبري : 4 / 220 ، والتذكرة الحمدونية / 1497 ، والنهاية : 8 / 87 ) . أقول : يظهر أن سعيداً هذا كان قليل العقل ، مع أنهم يسمونه : ( شيطان قريش ولسانها ) ! ( الإمامة والسياسة : 1 / 164 ) فقد جاء مطالباً بولاية العهد ، فلعب عليه معاوية وأرضاه بمنصب شكلي وأرسله إلى منطقة عسكرية خطرة لم يستقر فتحها ، وجعله تحت إمرة زياد ، وجعل ميزانية منطقته بيد غيره : ( وكتب إلى زياد أن ولِّه ثغر خراسان ، وابعث على الخراج رجلاً جلداً حازماً ) ! ولا بد أنه رتب أمره مع ابن زياد ليجعله في معرض القتل ! وفي الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 165 : ( فقال معاوية : لك خراسان . قال سعيد : وما خراسان ؟ قال : إنها لك طُعْمَة وصلة رحم ، فخرج راضياً ، وهو يقول : ذكرت أمير المؤمنين وفضله * فقلت جزاه الله خيراً بما وصل ) . . . الخ . . وفي تاريخ الطبري : 4 / 227 : ( وأما فضلك عليه ، فوالله ما أحب أن الغوطة دُحست بيزيد رجالاً مثلك ! فقال له يزيد : يا أمير المؤمنين ابن عمك وأنت أحق من نظر في أمره ، وقد عتب عليك لي ، فأعتبه ! قال : فولاه حرب خراسان ) ! ! وفي تاريخ دمشق : 8 / 231 : ( فولاه حرب خراسان وولى إسحاق بن طلحة خراجها ، وكان إسحاق ابن خالة معاوية ، أمه أم أبان ابنة عتبة بن ربيعة ، فلما صار بالريّ مات إسحاق بن طلحة فولي سعيد خراج خراسان وحربها ، وكان